السيد نعمة الله الجزائري
495
نور البراهين
عز وجل خلقها من الرجل ، وأكثر العرب على ترك همزها وإنما تركوا الهمزة في هذا المذهب لكثرة ترددها في أفواههم كما تركوا همزة البرية وهمزة بري وأشباه ذلك ، ومنهم من يزعم أنها من ذروت أو ذريت معا يريد أنه قد كثرهم وبثهم في الأرض بثا ، كما قال الله تعالى : ( وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) ( 1 ) . ( الرازق ) الرازق معناه أنه عز وجل يرزق عباده برهم وفاجرهم رزقا بفتح الراء رواية من العرب ، ولو أرادوا المصدر لقالوا : رزقا ، بكسر الراء ويقال : ارتزق الجند رزقة واحدة أي أخذوه مرة واحدة . ( الرقيب ) الرقيب معناه الحافظ وهو فعيل بمعنى فاعل ، ورقيب القوم حارسهم . ( الرؤوف ) الرؤوف معناه الرحيم ، والرأفة الرحمة . ( الرائي ) الرائي معناه العالم ، والرؤية العلم ، ومعنى ثان ، أنه المبصر ومعنى الرؤية الابصار ، ويجوز في معنى العلم لم يزل رائيا ، ولا يجوز ذلك في معنى الابصار . ( السلام ) السلام معناه المسلم ، وهو توسع لان السلام مصدر ، والمراد به أن السلامة تنال من قبله ، والسلام والسلامة مثل الرضاع والرضاعة واللذاذ واللذاذة ، ومعنى ثان أنه يوصف بهذه الصفة لسلامته مما يلحق الخلق من العيب والنقص والزوال والانتقال والفناء والموت ، وقوله عز وجل : ( لهم دار السلام عند ربهم ) ( 2 ) فالسلام هو الله عز وجل وداره الجنة ، ويجوز أن يكون سماها سلاما لان الصائر إليها يسلم فيها
--> ( 1 ) النساء : 1 . ( 2 ) الانعام : 127 .